تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
214
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
والماهيات ظاهرة بأنّها هو السفر الأوّل » « 1 » . وعليه فإنّ خلاصة السفر الأوّل النظري والعلمي الصوري هو البحث في مواضيع الأمور العامّة والتي تمثّل عالم الكثرة حيث تُوصل الباحث فيها نظراً وعقلًا إلى الوحدة ، وقد عرفت آنفاً أنّ البعض حاول حصر أبحاث هذا السفر العلمي الأوّل في الأجزاء الثلاثة الأولى « 2 » . ولكنّ الصحيح كما نراه هو أنّها تمتدّ إلى الجزء الخامس من كتاب الأسفار الأربعة حيث ينتهي السفر الأوّل ليبدأ السفر الثاني بالجزء السادس وينحصر به كما ستعرف ذلك . ثانياً : إنّ جميع الأبحاث التي ترتبط بموضوع صفات الحقّ وأسمائه بعد أن تكون قد تحقّقت لدى الباحث معرفة الحقّ تعالى مرتبطة بالسير العلمي الثاني الذي يقع بإزاء ما للعارف من السفر العملي الثاني من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ . فالبحث الصفاتي يمثّل السير العلمي الثاني للحكيم الإلهي والذي هو بعينه السير في الحقّ بالحقّ عند العرفاء ، وفي ذلك يقول الحكيم الإلهي القمشئي واصفاً الفلاسفة الإلهيين : « ثمّ ينظرون إلى الوجود ويتأمّلون في نفس حقيقته فيتبيّن لهم أنّه الواجب بذاته ولذاته ويستدلّون بوجوبه الذاتي على بساطته ووحدانيته وعلمه وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه وسائر أوصاف كماله ونعوت
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 17 . ( 2 ) وهذا ما نجده واضحاً في الواجهات الداخلية لعناوين هذه الأجزاء الثلاثة الأُولى .