تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
200
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
وأولياء وصدّيقين وغير أولئك من الصالحين انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 1 » ، واتّضح لنا من مجموع الأبحاث السابقة أنّ في هذا السفر الثاني يحصل المحو التامّ والفناء الثاني فناء الصفات والأفعال والذي أسميناه بمقام الخفي بعد ما كان في مقام السّر الذي عرفت أنّه مقام فناء الذات . وهذا السفر هو محور الكمالات الذي يغترف منه العارف ويعود إليه متى ما اقتضت الحاجة إلى ذلك بعد انتقاله إلى السفر الثالث أو الرابع . السفر الثالث : من الحقّ إلى الخلق بالحقّ في هذا السفر المعنوي الثالث يحصل للعارف حظّ من النبوّة بمعناها اللغوي وهو الإنباء والإخبار عمّا تحقّق به في سفره الثاني . وهذا العارف المتحقّق ما لم يكن معصوماً فإنّ عليه إقامة البرهان والحجّة على كلّ نقل وكشف ودعوى فيما إذا كان في مقام إيصال المعارف إلى الآخرين وهو مقام الإثبات أو يُساعدهم في الوصول إلى عالم الكشف والشهود ليُعاينوا الحقائق بأنفسهم إن أمكنهم ذلك وإلّا عليهم متابعة الموافقة من القرآن والسنّة الشريفة من قِبل مَن أراد التصديق بما نُقل إليه . بهذا يتّضح لنا مقدار ما يعطيه هذا السفر من دافعية وتحفيز للعقل نحو التحقيق وإقامة البرهان فيثير فيهم دفائن العقول ويدعوهم
--> ( 1 ) الإسراء : 21 .