تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
201
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
للوقوف على شواهد التنزيل وبيانات التفسير والتأويل . بعبارة أخرى : إنّ هذا السفر هو محطة رئيسية نحو إعمال العقل والفكر والتزوّد من مختلف العلوم والمعارف الإلهية من فلسفة وعلم كلام وأخلاق وتفسير وحديث ليكون من كوشف على بيّنة من أمره إثباتاً ويكون من عُرضت عليه الحقائق على بيّنة من أمره أيضاً . السفر الرابع : من الخلق إلى الخلق بالحقّ في هذا السفر فقط تحصل النبوّة التشريعية للأنبياء بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي فحسب ، ولذا يتعيّن على كلّ نبيّ مرسل أن يكون قد قطع وطوى هذا السفر ، وعرفت معنى طيّ الأنبياء من غير أولي العزم عليهم السلام والأوصياء لهذا السفر وكيفية انضوائهم تحت لواء الشريعة الحاكمة في أزمانهم ، وهكذا بالنسبة لسائر العرفاء الآخرين من غير أهل العصمة ممّن تمكّنوا من طيّ هذا السفر . من الواضح أنّ الكلام في وصول غير المعصومين إنّما هو مأخوذ على نحو القضيّة الكبروية ، أي كلّ من طوى هذا السفر فهو منضوٍ تحت لواء الشريعة المحمّديّة ، ووظيفته الربّانية هي إيصال المعارف الإلهيّة إلى الآخرين بشرط إقامة الدليل عليها فيُساهم في تحرير النفوس من أهوائها وتطهير القلوب من أدرانها ، فيكون لكلّ واحدٍ منهم أُسوة بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الذي كان على حدّ تعبير أمير المؤمنين علي عليه السلام طبيباً دوّاراً بطبّه « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : نهج البلاغة نسخة المعجم المفهرس : ص 47 ، الخطبة 108 .