تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

20

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

ومنها قوله صلى الله عليه وآله : أوّل ما خلق الله نوري « 1 » فيكون النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله هو الصادر الأوّل وفق مؤدّى هذين الحديثين الشريفين . وقد أشار إلى هذا المعنى صدر المتألّهين « 2 » في مفاتيحه حيث يقول : « ولذا قال : أوّل ما خلق الله نوري ، وإيّاه عنى بقوله : أوّل ما خلق الله العقل ، وبقوله : أوّل ما خلق الله جوهرة . . . » « 3 » . وقد أكّد هذا المعنى السيد الخمينيرحمه الله في مصباح الهداية ، وذلك بعد أن ذكر الحديث المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام : إنّ الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق الأنوار ، وخلق نور الأنوار الذي نوِّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الذي نوِّرت منه الأنوار ،

--> ( 1 ) ينابيع المودّة للحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي : ج 1 ص 10 ، انتشارات الشريف الرضي ، الطبعة الثانية ، 1417 ه قم ، أيضاً : بحار الأنوار : ج 15 ص 24 ح 44 . ( 2 ) محمّد بن إبراهيم الشيرازي ( 979 - 1050 ه ) لُقّب بصدر المتألّهين وصدر الدين واشتهر ب « ملا صدرا » ، وهو من كبار حكماء الإسلام في القرن الحادي عشر ، أسّس مدرسته المعروفة ب « الحكمة المتعالية » وأحدث آراءه البديعة في مجال الفلسفة ، فشغلت الحكماء من بعده ، من آثاره : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ( الأسفار الأربعة ) ، تفسير القرآن الكريم ، شرح أصول الكافي ، المبدأ والمعاد ، مفاتيح الغيب ، الشواهد الربوبية ، أسرار الآيات . ( 3 ) مفاتيح الغيب ، صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي مع تعليقات المولى علي النوري صحّحه وقدّم له محمّد خواجوي : ص 451 ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي ، أنجمن اسلامي حكمت وفلسفة إيران ، الطبعة الأولى ، 1363 ه . ش .