تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
199
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الأصلي ، وبهذه الرحلة يحصل الموت الاختياري يُدركه الموت وهو الموت الذي أشار إليه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وندب إليه بقوله : موتوا قبل أن تموتوا . « 1 » فطوبى لمن أمات نفسه وله حُسن مآب . وعليه فالآية الكريمة تعكس لنا بُعداً آخر ونوعاً آخر من الهجرة ، وفي ذلك يقول السيد الخميني رحمه الله : « فبعد أن يغادر السالك إلى الله بخطوات ترويض النفس والتقوى الكاملة من بيت النفس ولم يصطحب معه في هذا الخروج العُلقة الدنيوية والتعيّنات ويتحقّق له السفر إلى الله سبحانه يتجلّى له الحقّ المتعالي قبل كلّ شيء على قلبه المقدّس بالألوهية ومقام ظهور الأسماء والصفات . . . » « 2 » . السفر الثاني : من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ وهو السفر الذي لا نهاية له في عالم الأسماء والصفات الإلهية حيث التحقّق بها فيكون المسافر فيها مظهراً لها ، وهذا هو معنى التحقّق فيها والتعرّف بها وتتمّ فيه ولايته . إنّ في هذا السفر اللامتناهي تُرسم حدود السفر فيه بقدر ما يحمله المسافر من متاع : آهٍ من قلّة الزاد وطول الطريق وبُعد السفر « 3 » . وما يتّسع له إناؤه أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 4 » ، وفيضوء ذلك تتحدّد مراتب السالكين من أنبياء ومُرسلين وأوصياء
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : 72 / 59 . ( 2 ) الأربعون حديثاً ، مصدر سابق : 564 . ( 3 ) نهج البلاغة نسخة المعجم المفهرس مصدر سابق : 156 ، رقم الحكمة 77 . ( 4 ) الرعد : 17 .