تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

198

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

لم يكن الإنسان فيها مكلّفاً ، ومن هنا خلت تلك الرحلة من عالم الغيب إلى عالم الشهادة من المراتب التكاملية . الثانية : وهي ما اصطلح عليها بقوس الصعود والرجوع من عالم المادّة إلى تلك العوالم التي جاء منها ، وتمتاز هذه الرحلة بتمتّع الإنسان بإرادة واختيار وتكاليف . وقد عرفت أنّ الرحلة الاختيارية تمرّ بأربعة أسفار هي : السفر الأوّل : من الخلق إلى الحقّ في هذا السفر يغادر الإنسان عالم المادّة والطبيعة عاقداً العزم على الهجرة إلى الله تعالى ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ « 1 » إنّها رحلة الخلاص والانعتاق من بيت الدنيا والأنانية والشهوات إلى عالم الحقّ والاندكاك فيه فيكون وليّاً ، وعندئذ تحصل اليقظة من عالم النوم والسبات ، والإبصار من عالم العمى ، والالتفات من عالم الغفلة ، والتذكّر من عالم النسيان ، إنّها رحلة من المتناهي إلى اللامتناهي ، رحلة الخلاص من ذلك الليل الذي أطبق بسواده المدلهمّ وغشي الأنام بظلامه الحالك وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى « 2 » إلى عالم النور والظهور العلوي واللقاء والتجلّي وَالنَّهَارِ إذَا تَجَلَّى « 3 » وهذه هي رحلة العود الخالد من أرض الغربة إلى الوطن

--> ( 1 ) النساء : 100 . ( 2 ) الليل : 1 . ( 3 ) الليل : 2 .