تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

197

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

منفصلًا عن الحقّ لأنّه متحقّق به فكيف يغادره وهو ليس في دار قلبه غيره من ديّار ؟ وإنّما هو عود التزوّد وتجديد العهد والانقطاع لوقت ما عن الكثرة بعد أن يعصف به الحنين ويجرفه الوجد نحو الانقطاع إلى الوحدة فيأخذه الحال ، وقد كان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول : لي مع الله وقت لا يسعه ملك مقرّب ولا نبيّ مُرسل ولا عبد مؤمن أمتحن الله قلبه للإيمان « 1 » . خلاصة الأسفار الأربعة إنّ مسيرة الإنسان تمرّ بمرحلتين محوريّتين . الأولى : ما اصطُلح عليها بقوس النزول التي لم يكن الإنسان فيها مكلّفاً حيث المرور نزولًا عبر مجموعة عوالم عُلوِيّة ابتداءً من العالم الربوبي « اللاهوت » « 2 » ومروراً بعالم العقول « الجبروت » « 3 » ثمّ عالم المثال « الملكوت » وانتهاء بعالم المادّة « الملك » ، وعرفنا أنّ تلك العوالم

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 18 ص 360 ح 66 . ( 2 ) اللاهوت من لاه ، ووزنه فَعَلوت ، رَحَموت ، والواو والتاء فيه زائدتان ، ولاه لغةً : بمعنى تستّر ، والمراد منه في عُرف العارفين « مقام الواحدية » وحضرة الأسماء والصفات والعلم التفصيلي ونشأة الأعيان الثابتة ، وسمّي بهذا الاسم لتستّره عن العقول والأبصار انظر : تعليقة على شرح منظومة الحكمة للسبزواري للميرزا مهدي مدرّس أشتياني بالفارسية : ص 5 ، الناشر جامعة طهران ، 1940 م . ( 3 ) الجبروت على وزن « فعلوت » من الجبر بمعنى القهر ، وهو في عرف العرفاء يُطلق على « عالم الأمر » و « العقول الطولية » و « العقول العرضية المتكافئة » . انظر : المصدر السابق : ص 5 .