تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

190

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

الأسمى حيث يكون الداخل فيه خارجاً عن غُبار عالم الإمكان بأسره فيُشاهد جمال الحقّ وتفنى ذاته كُلّياً في جماله جلّ وعلا . وقد كانت لنا وقفة يسيرة وإشارة خفيفة إلى مقامات النفس في بحث تقدّم في طيّات السفر الأوّل وهي المقامات المعروفة على ألسنة العُرفاء بمدن العشق السبع « 1 » وأقاليم الوجود السبعة وهي « مقام النفس ، مقام القلب ، مقام العقل ، مقام الروح ، مقام السرّ ، مقام الخفي ، مقام الأخفى » . وقد ارتأينا الوقوف عند الثلاثة الأخيرة « السرّ ، الخفي ، الأخفى » بغضّ النظر عن دائرة السفر التي تُطوى فيه تلك المقامات . والبحث في هذه المقامات يدعونا للوقوف والتعرّف على معنى المقاميّة عند أصحاب الفنّ والتحقيق عندما يقولون مقام كذا ومقام كذا . إنّ المقامات هي استيفاء الحقوق المرسومة شرعاً على التمام وهي

--> ( 1 ) ممّن أشاروا إلى هذه المدن العارف جلال الدين الرومي في بعض أشعاره حيث يقول : هفت شهر عشق را عطار گشت ما هنوز اندر خم يك كوچه أيم * وترجمتها حرفياً : جاب عطار مدن العشق السبعة ولا نزال نحن في منعطف زقاق واحد * * فعطار النيسابوري وهو شاعر عارف قد تمكّن من تجاوز هذه البلدان السبعة وهي المقامات السبعة وأمّا نحن فلازلنا في أوّل الطريق نقف في أوّل زقاق من أزقّة تلك المدن السبع . * انظر : الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ص 14 . * * انظر : الأربعون حديثاً ، للإمام الخميني ، مصدر سابق : ص 526 .