تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
191
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
مكتسبة بواسطة المجاهدات والرياضات الشرعية « 1 » ، أو هي ما يتحقّق بها العبد بمنازلته أي بنزوله من الآداب ، فمقام كلّ أحد هو موضوع إقامته ، وشرطه هو عدم الارتقاء من مقام إلى آخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام « 2 » . المقام هو منزل الإقامة ، بخلاف الحال الذي يعني الانتقال والزوال وعدم الإقامة . فالحال ممّا يرد على القلب من غير تعمّل أو تعمّد ، أو هو كما قيل « 3 » : الحال ما يهب الرحمن من منحٍ عنايةً منه لا كسب ولا طلبُ تغيّر الوصف برهان عليه فكن على ثبات فإنّ الحال تنقلبُ فالمقامات مستقرّة والأحوال متغيّرة . بعبارة أُخرى : إنّ المرتبة التي يتحقّق فيها السالك إذا صارت ملكة مستقرّة فإنّ ذلك يُسمّى بالمقام . السّر والخفيّ والأخفى والآن إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ لفظ السرّ يُطلق على ما يكون مصوناً مكتوباً بين العبد والحقّ سبحانه في الأحوال « 4 » ، وأمّا مقام السرّ في اصطلاح جملة من العرفاء فإنّ المراد به هو الفناء عن الذات بحيث لا يرى أناه البتّة وليس هنالك ما هو مرئيّ سوى الله تعالى : ما
--> ( 1 ) الفتوحات المكّية ، مصدر سابق : ج 4 ص 22 . ( 2 ) الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 123 . ( 3 ) الفتوحات المكّيّة : ج 4 ص 20 . ( 4 ) انظر : الرسالة القشيرية : ص 167 .