تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
174
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
أُولي العزم عليهم السلام . فنبيّ الله إبراهيم عليه السلام له نبوّة تشريعية كاملة وحاكمة على جميع أنبياء عصره ومن جاء من بعده حتى مجيء شريعة موسى عليه السلام . وعليه فإنّ إسماعيل وإسحاق عليهما السلام وكذلك يعقوب ويُوسف عليهما السلام من بعدهما ، كلّ واحد منهم له خصوصيّته التي تنعكس تماماً من خلال الظرف الذي وجد فيه وطبيعة المجتمع المبعوث فيه ، فينطلق كلّ واحد منهم في حركته التشريعية بما يُلبّي به الحاجة لمجتمعه الجديد ولكن بما ينسجم تماماً مع الأُطر العامّة للشريعة الإبراهيمية . فكلّ نبيّ منهم ليس له أن يلغي حكماً جاء في الشريعة الإبراهيمية ولكنّه يمكنه أن يقيّد مطلقاتها أو يخصّص عامّها . بعبارة أُخرى : إنّه يمكنه أن يُفصّل ويُفرّع ويُؤسّس في ضوء ما وصله لا بمعزل عنه . وبعبارة ثالثة : إنّه يُمكنه أن يُحشّي على متون الشريعة العامّة فيعطي عُمقاً وبُعداً لم يكن واضحاً وظاهراً قبل ذلك دون أن ينتهي به ذلك إلى التقاطع مع الخطوط العامّة التي رسمتها الشريعة العامّة . من هنا نفهم أنّ كل نبيّ من أنبياء القسم الثاني يؤدّي وظيفته ضمن رؤيتين مندرجتين تحت إطار واحدٍ هما : الرؤية الأولى : تتمثّل بما وصله من الشريعة العامّة دون أن يحتاج إلى إضافة تفصيل أو تخصيص أو تقييد منه . الرؤية الثانية : تتمثّل بانطلاقه من الخطوط العامّة للشريعة العامّة وتنحصر حركته التشريعية ضمن إطارها العام ، وذلك من خلال تخصيص أو تقييد أو تذييل أو تفصيل أو تعميق أو غير ذلك ممّا