تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
175
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
يحتاجه في تلبية حاجات مجتمعه المبعوث فيه . وعليه فهم لهم دور تشريعي ولكنّه ليس منفصلًا عن الشريعة العامّة لأنّهم تابعون في ذلك لها . هذه الفكرة تنطبق تماماً على ما هم عليه أهل البيت عليهم السلام فهم محكومون جميعاً بشريعة النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله ولا يمكنهم الخروج عنها فلا يُحلّلون ما هو محرّم ولا يحرّمون ما هو محلّل ، ولكنّهم يتحرّكون تشريعياً ضمن الأُطر العامّة تخصيصاً وتقييداً وتفصيلًا وتعميقاً وإبراز الأبعاد التي لم تسنح ظروف صاحب الشريعة بإبرازها ، يعني هذا أنّ أهل البيت عليهم السلام لهم دور تشريعي في غاية الأهمّية كما هو الحال في دور الأنبياء من غير أُولي العزم في أزمانهم مع ملاحظة أنّ دائرة البحث تنحصر ضمن الإطار التشريعي الذي لا يمثّل سوى جزء يسير جدّاً من مهامّ الولاية والإمامة . وبجملة واحدة : إنّ الثوابت العامّة في الشريعة العامّة لا يمكن المساس بها ولكن يمكن التفريع أو التأسيس في ضوء ما جاءهم من تلك الثوابت العامّة . إذا عرفت ذلك ننطلق إلى إيضاح الدور التشريعي الذي يقوم به الفقهاء وبيان ما هم عليه وفق ما فهمناه من الدور التشريعي للأنبياء غير أُولي العزم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام لنعرف حقيقة الموقف الذي هُم عليه . الواقع هو أنّ الفقهاء لا يقومون بذلك الدور على النحو المتقدّم وإنّما خلاصة وظيفتهم الاجتهادية عرض ما فهموه من النصّ الشرعي . بعبارة أُخرى : إنّهم يجتهدون في النصّ لا خارجه ، دون أن يكون