تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

171

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

المقدّس ثمّ يتحقّق باسم آخر بعد حين فتتغيّر الرؤية عنده ويبدأ بالإخبار طبقاً لمظهريّته الأخيرة حيث يكون هو الغالب عليه ، وهكذا كلّما تحقّق باسم من أسماء الله تعالى . أمّا الأوحديّ الذي يرى الأشياء على حقيقتها في كلّ حين ولا يكون محكوماً لاسم دون آخر ، فهو المظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم الجامع لجميع كمالات الأشياء ، فيكون في موضع الرحمة مظهراً للرحمة وفي موضع العقاب مظهراً للغضب ، وهكذا في سائر الأسماء الأُخرى . إلى هنا يكون قد اتّضح لنا منشأ وقوع الاختلاف في كلمات العارف الواحد في مواضع متعدّدة ، وأمّا فيما يتعلّق بحجّية أقواله فقد تقدّم بحث ذلك وعرفت أنّ القائل إذا كان معصوماً فإنّ أقواله تُقبَل منه دون أن يُطالب بإقامة برهان لأنّ بُرهان صدقه هو عصمته ، وأمّا إذا كان غير معصوم فإنّ عليه إقامة البرهان على صحّة دعواه فيما إذا أراد إيصال ذلك إلى الآخرين . وأمامنا طريق آخر للتصديق هو تصحيح دعواه من خلال كشف أو بيانات المعصوم ، وأيضاً يمكن ذلك عند حصول الكشف لنا ، وفي ضوء ذلك نحدّد صدق ما ادّعاه . الآن وعوداً على بدء ، نقف مرّة أُخرى على كلمات المحقّق الأشتياني رحمه الله حيث يقول : « جميع هذه الأسفار الحاصلة لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وجميع المقامات التي كان واجداً لها ، فهي موجودة أيضاً في الحقيقة الكلّيةِ لخاتم الولاية المطلقهِ المحمّديّة صلى الله عليه وآله أي علي بن أبي طالب عليه السلام وأولاده الطاهرين