تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
170
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
بخلاف ما يراه العارف حيث يرى جميع الوجودات من خلال مظهرية اسم واحد ، لأنّه قد غلب عليه حكم وآثار ذلك الاسم ، فلم يَعُد يرى في الوجود غير ذلك الاسم فصار لساناً معبّراً ووجوداً متحرّكاً وفق ما ينسجم مع ذلك الاسم الذي تحقّق وظهر به . بهذا يمكننا إدراك السرّ في الاختلافات التي يقع فيها عارف واحد في كلمات له متعدّدة ، حيث يقول في ظرف ما قولًا وفي ظرف آخر قولًا آخر مغايراً لما تقدّم منه ، فيقع التهافت ويُوصم بالتناقض ، مع أنّه يمكن توجيه ما صدر منه نظرياً لا عملياً ، وكبروياً لا صغروياً ، وذلك من خلال ما تقدّم . ويمكن تقريبه بمثال حسّي وهو أننّا عندما نُبصر الأشياء نراها على ما هي عليه في الظاهر مختلفة الألوان والأشكال ولكن لو نظرنا إلى تلك الأشياء من خلال عدسات حمراء فلا شكّ أنّنا سوف لا نرى شيئاً آخر غير الأحمر وبأشكال معيّنة ، الأبنية حمراء والشوارع حمراء والحدائق حمراء ، سوف نرى أنفسنا من خلال المرآة ملوّنين باللون الأحمر أيضاً ، وهكذا من ينظر الأشياء من خلال عدسات خضراء . ولذا من أبصر شيئاً بواسطة عدسة حمراء وقال إنّه أحمر ثمّ أبصره بعدسة خضراء وقال إنّه أخضر ، لم يقع في التهافت ولم يتناقض في قوليه لمن عرف حقيقة إبصاره ، ولكن من خفي عليه الأمر ينسبه إلى التهافت . وكذا الحال فيما نحن فيه حيث يكون العارف مظهراً لاسم من أسمائه تعالى فيُبصر العالَم من خلال مظهريّة عدسية ذلك الاسم