تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
169
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
عليهم السلام لم يكن واحد منهم مظهراً للاسم الأعظم غير الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . » « 1 » . وقد عرفت أنّ الاسم الأعظم هو الجامع لكلّ الكمالات الوجودية وأنّه حاكم على جميع الأسماء الأُخرى ، فإذا كان كلّ نبيّ مشرّع هو مظهر من مظاهر أسمائه تعالى دون الاسم الأعظم ، فهو منطوٍ ومحكوم بالضرورة للمظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم الذي تمثّل بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أصالة وبأئمّة أهل البيت عليهم السلام وفي مقدّمتهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وراثةً وتبعاً . فهم جميعاً المظهر الأتمّ لاسم الله الأعظم . ثمّ يقول : « بعض الأنبياء يكون مظهرَ اسم كلّيّ واحد أو أسماء متعدّدة » « 2 » كمن تحقّق بمظهرية اسم الرحمن وهو اسم كلّي محكوم للاسم الأعظم ، فلا يرى المتحقّق به في الوجود غير الرحمة ولا يتحرّك إلّا على أساس الرحمة ، فكلّ شيء عنده لباسه الرحمة وهو من أسماء الكمال ، بخلاف من تحقّق باسم من أسماء الجلال حيث يرى كلّ تفاصيل الوجود من خلال مرآة ذلك الاسم فيرى الوجود بلباس الغضب . لذا قد يحكم الإنسان العادي على كلمات جملة من العرفاء بأنّها غير صحيحة وغير موافقة للموازين الشرعية ، وهو حكم قد يكون صحيحاً في نظر غير العارف لأنّه يرى الأشياء كما هي عليه في الظاهر
--> ( 1 ) شرح مقدّمة القيصري على فصوص الحكم ، للأشتياني ، مصدر سابق : ص 688 . ( 2 ) شرح مقدّمة القيصري على فصوص الحكم : ص 668 .