تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

168

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

لنا قبس آخر من كلمة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في بيان معرفته ومعرفة أمير المؤمنين عليه السلام حيث يُروى عنه : يا علي . . . لا يعرفني إلّا الله وأنت ولا يعرفك إلّا الله وأنا « 1 » . فالحقيقة المحمّديّة والحقيقة العَلويّة يستحيل الوقوف على كُنهها لأنّنا مهما بلغنا فهو دون القطرة من بحور مقامهما « 2 » . وعليه فتحديد مقامات العارفين ربّما تتكّفل الروايات ببيانها ولكنّها لا تتناول مناطات وملاكات التقدّم والتأخّر وتحديد مراكز الأفضلية ، لذا يتدخّل العقل في إبراز ذلك . على أيّ حال ، فما ذكرناه في المقام من كون المناط في تحديد الأفضل هو ما توفّر عليه العارف في السفر الثاني هو مورد اتفاق جملة من الحكماء المحقّقين ، ومن جملتهم الأشتياني في شرحه على القيصري حيث يقول ما ترجمته : « إنّ كلّ نبيّ مشرّع صاحب شريعة لابدّ أن يطوي الأسفار الأربعة ، إلّا أنّ مراتب هؤلاء الأنبياء ومقاماتهم مختلفة ، ومنشأ هذا الاختلاف في تعيين المقامات لهم هو ما توفّروا عليه في السفر الثاني ، وأنّ هؤلاء الأنبياء أصحاب الشرائع

--> ( 1 ) المختصر ، للحسن بن سليمان الحلّي : ص 165 ، المطبعة الحيدرية ، الطبعة الأولى ، 1370 ه ، النجف . ( 2 ) لعلّ قائلًا يقول : إنّ هنالك من يرى الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في المنامات الصادقة أو في الكشف والشهود فتحصل المعرفة . وجوابه أنّه لا يخرج عن المعرفة الحسّية الظاهرية كما هو الحال في مشاهدة الصحابة للرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله في حياته وأصحاب أهل البيت في حياتهم ، وهذا أمر أجنبي عمّا نحن فيه وهو نفس الحقيقة المحمّديّة والحقيقة العَلويّة .