تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

159

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

الأئمّة عليهم السلام تباعاً ليس لهم أن يعلموا شيئاً لم يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان هنالك شيء أرادوا تعلّمه ولم يعلمه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من قبل فإنّه يُعرض على الرسول صلى الله عليه وآله والأئمّة السابقين على الإمام الذي أريد له أن يُزاد في علمه ، وفي رواية أُخرى يُعلّل لنا الإمام الصادق عليه السلام ذلك حيث يقول : « . . . لكيلا يكون آخرنا أعلم من أوّلنا » « 1 » . لكن ينبغي التركيز على معنى سبقت الإشارة إليه وهو : أنّ مجال الزيادة ينحصر في العلوم الإلهية دون العلوم الشرعية فإنّها تامّة وكاملة عندهم من حلال وحرام وما شابه ذلك . وبتأمّل قليل في الروايات المتقدّمة يمكنك الالتفات والتحقّق من هذا المعنى حيث إنّها تعكس لنا بوضوح عودتهم إلى السفر الثاني حيث المقامات الأسمائية والصفاتية لله تعالى فيغترفون ما كان لهم في كلّ ليلة جمعة ثمّ يعودون وهم في غاية السرور . وعلى أيّ حال ، فإنّ هنالك روايات أُخرى تؤكّد عدم حصول الزيادة عندهم في أُمور الحلال والحرام أي في الشريعة أو الدين بمعناه الظاهري ، وأمّا في الباطن والعلوم الإلهية وهي الأسمى فإنّهم تحصل لهم الزيادات والسرور بذلك جميعاً ، وهم عليهم السلام قد ارتقوا أعلى المراتب والتي هي في زيادة مستمرّة . وينبغي أن يُعلم أنّ ما توفّروا عليه من علوم إلهية في سفرهم

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 255 ح 4 .