تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
160
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الثاني قد حصر الإمامة بهم من هذه الأُمّة لا أنّ الحصر كان مسبقاً بهم حتى مع احتمال وصول آخرين إلى مراتبهم . بعبارة أُخرى : إنّ الإمامة بالأصل لم تُحصر بهم عليهم السلام وإنّما الصحيح هو أنّ غيرهم لم يأت أو يصل إلى تلك المراتب ، فلو جاء غيرهم أو ازداد عدد الواصلين لأمكنهم جميعاً أن يكونوا أئمّة معصومين هادين مهديّين ، وهذا لا يمنع من وجود حكمة إلهية بعدم وصول غير هذه الثُلّة الطاهرة ، بمعنى أنّه لم يصل غير هذا العدد المعلوم لدينا وأنّه جاء مطابقاً لما اقتضته الحكمة الإلهية . وعلى أيّ حال ، فإنّ مجال هذا البحث في علم الكلام ، ولا ينبغي لنا الاسترسال أكثر ؛ فقد بحثنا منه ما نحتاجه فيما نحن فيه ، وخلاصته هو أنّ السفر الرابع لم يسر فيه إلّا أصحاب العصمة من الأنبياء والرسل أصحاب الشرايع حيث كان لهم هذا المقام بالأصالة والأوصياء الكمّل ممّن أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بالمتابعة دون أن يُنقص ذلك من مقدارهم حبّة خردل ، وأن أبواب هذا السفر الرابع مشرعة أمام جميع العرفاء والأولياء فضلًا عن أبواب الأسفار السابقة ، وقد عرفت ذلك مفصّلًا فيما تقدّم . مظهر شرائع الواصلين قد عرفت أنّ أصحاب الشرائع قد قطعوا الأسفار الأربعة جميعاً بمقتضى ما عليه السفر الرابع من كونه مظهراً للنبوّة التشريعية ، ولكنّهم تختلف مقاماتهم ومراتبهم بحسب ما نالوه في السفر الثاني حيث تشكّلت حقائقهم بحسب ما تحقّقوا به وتقوّمت أرواحهم وأنفسهم