تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

157

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

السير في أسمائه وصفاته . وعرفنا هنالك أنّ السالك يمكنه الرجوع إلى السفر الثاني بعد أن يكون قد طواه وانتقل إلى السفر الثالث أو الرابع . من هنا ينبغي تسليط الضوء على حقيقة ما تزوّد به العارف ، هل هو قابل للزيادة ؟ أو إنّه وصل إلى مرتبة تمثّل الكمال المطلق غير القابل للزيادة ؟ بعبارة أُخرى : إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام حيث إنّهم قد تزوّدوا في السفر الثاني وبلغوا أعلى المراتب ، فهل المراد بهذه الأعلائية هو عدم وجود مرتبة فوقها ؟ أو إنّهم بلغوا أعلى مرتبة وصلها إنسان . بقليل من التأمّل فيما تقدّم يمكننا الإجابة عن ذلك ، وهو أنّ مقتضى عدم التناهي في السفر الثاني وإمكان الرجوع إليه متى ما احتاج العارف إلى ذلك هو عدم التوقّف عند مرتبة معيّنة وأنّهم عليهم السلام في زيادة مستمرّة في معارفهم ما داموا في القوس الصعودي . وعلى أيّ حال ، فإنّ هذا المعنى يمكن إضاءته وتوكيده من خلال شواهد روائية ، نذكر منها : الرواية الأولى : عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا أبا يحيى إنّ لنا في ليالي الجمعة لشأناً من الشأن ، قال : قلت : جُعلت فداك ، وما ذاك الشأن ؟ قال : يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى عليهم السلام وأرواح الأوصياء الموتى وروح الوصيّ الذي بين ظهرانيكم ، يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربّها فتطوف به أسبوعاً وتُصلّي عند كلّ قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثمّ تُردّ إلى الأبدان التي كانت فيها فتصبح الأنبياء والأوصياء قد مُلئوا سروراً