تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

155

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

« واعلم أنّ السلام لا يصحّ من المصلّي إلّا أن يكون المُصلّي في حال صلاته مُناجياً ربّه غائباً عن كلّ ما سوى الله من الأكوان والحاضرين معه ، فإذا أراد الخروج من الصلاة والانتقال من تلك الحالة إلى حاله مشاهدة الأكوان والجماعة سلّم عليهم سلام القادم ؛ لغيبته عنهم في صلاته عند ربّه ، فإن كان المصلّي لم يزل مع الأكوان والجماعة إن كان في جماعة فكيف يُسلّم عليهم مَن هذه حالته فإنّه ما برح عندهم ؟ » « 1 » . وعليه فهذه الأسفار الأربعة برمّتها ممكنة الحصول لكلّ سالك وعارف ، ولكن كلّ بحسبه وقدره واستعداداته فينال من ذلك بقدره : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 2 » . وينبغي التذكير بكون البحث كبروياً وليس صغروياً . فلسنا بصدد الإشارة إلى وصول بعض من العرفاء دون البعض أو عدم وصول أيّ أحد منهم ، فذلك راجع إلى البرهان الذي ينبغي على من يدّعي ذلك المقام إقامته ، وإنّما الكلام في كون الوصول ممكناً أو غير ممكن ، وقد عرفت ما انتهينا إليه . وفي طيّات هذا البحث نكات مهمّة جدّا توضّح لنا حقيقة التشريع وقضية انحصار التشريع بالله تعالى أو تعدّيه إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في بعض الموارد فيكون مُبلّغاً في معظم الأحكام ومشرّعاً في بعض آخر منها ، وكذا الحال فيما يخصّ الإمام عليه السلام في مجال

--> ( 1 ) الفتوحات المكّية ، مصدر سابق : ج 2 ص 82 . ( 2 ) الرعد : 17 .