تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
153
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
فهم عليهم السلام جميعاً قد طووا هذه الأسفار الأربعة ، وفي ذلك يقول السيّد الخميني رحمه الله « اعلم ، أنّ هذه الأسفار قد تحصل للأولياء الكُمّل أيضاً ، حتى السفر الرابع . فإنّه حصل لمولانا أمير المؤمنين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . . . » « 1 » ، بل إنّ أبواب هذه الأسفار برمّتها مشرعة أمام كلّ سالك بما في ذلك السفر الرابع ولكن كلّ بحسبه حيث اختلاف المراتب بينهم فإنّها مراتب تشكيكية مختلفة وليست متواطئة متوافقة . وقد عرفت سلفاً أنّ الأنبياء أنفسهم على مراتب عديدة وليسوا في مرتبة واحدة ، حيث يختلف بعضهم عن بعض في مراتبه ودرجاته الكمالية والتي على أساسها انعقد سُلّم الأفضلية . وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم قائلًا : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 2 » . وممّا يعضد فكرة شمول الأسفار برمّتها لكلّ مسافر وسالك هو أنّ الصلاة بنفسها هي تطبيق عمليّ لما وصل إليه السالك في مراتبه السلوكية ، حيث تطوى فيها الأسفار الأربعة ، ابتداء من تكبيرة الإحرام التي ينطلق فيها المسافر من الكثرة والخلق إلى الوحدة والحقّ وحتى آخر تكبيرة من التكبيرات الثلاث في خاتمة الصلاة حيث يعود فيها السالك إلى عالم الكثرة والخلق ولكنّه عود دون أن تحتجب فيه
--> ( 1 ) نهج السعادة ، مصدر سابق : ص 90 . ( 2 ) البقرة : 253 .