تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
152
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
لسلام « 1 » ، حيث نالها بعد العبودية والنبوّة والرسالة والخلّة ، أي بعد أن قطع أشواطاً كثيرة في سيره التكاملي إلى الله تعالى فدلّ على أشرفية مقام الإمامة على النبوّة المجرّدة عن الإمامة . وهكذا اقتضت الحكمة الإلهية أن يتقدّم أحد هذه الوجودات الشريفة ليمثّل قطبي الدين وركنيه أوّلًا وبالذات فكان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله رائد هذا المقام الجمعي فلم يبق مجال لظهور شريعة أُخرى . فكان هذا المقام له بالأصالة ، ولخلفائه المعصومين عليهم السلام بالمتابعة والتبعية ؛ فإنّ روحانيّتهم عليهم السلام جميعاً واحدة بلا فصل « 2 » ، بمعنى حصولهم على نفس المرتبة الأعلائية التي نالها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في جانبها المعنوي والكمالي دون أن يكونوا أنبياء بالمعنى الاصطلاحي . ومن هنا تفهم أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام قد أكملوا جميعاً أسفارهم الأربعة وكان مقتضى ذلك هو وجود شريعة لكلّ واحد منهم ، ولكنّك قد عرفت ممّا تقدّم أنّ النبوّة قد خُتِمَت بالرسول الأكرم الخاتم صلى الله عليه وآله فكانوا عليهم السلام أتباعاً للرسول صلى الله عليه وآله في شريعته . ولعلّ في بعض كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام إشارة إلى ذلك حيث كان يصوّر اتّباعه للرسول صلى الله عليه وآله بأنّه اتّباع الفصيل لأمّه « 3 » .
--> ( 1 ) كما دلّ على ذلك النقل والشواهد التأريخية . ( 2 ) مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية : ص 90 . ( 3 ) حيث يقول عليه السلام : « ولقد كنت أتّبع النبي اتّباع الفصيل لأُمّه » انظر : نهج السعادة ، للشيخ محمد باقر المحمودي : ج 7 ص 133 مطبعة النعمان ، الطبعة الأولى ، النجف .