تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

151

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وأمّا باطنه فإنّه الولاية بعينها والمتمثّلة بمجموع المعارف الإلهية التي تَزوّد وتَحقّق بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في السفر الثاني من أسفاره الأربعة ، وبذلك تفهم أنّ الحاكم في ظاهر عالم الملك والمادّة والطبيعة هو الرسالة ، وأنّ الحاكم في باطن ذلك هو الولاية منذ أن برأ الله تعالى أوّل نسمة وحتى ذلك اليوم الذي تُبدّل فيه الأرض غير الأرض . مكانة أهل البيت عليهم السلام في سُلّم الولاية لا شكّ أنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام لم ينل أحد منهم مقام الرسالة ولذا فهم أتباع الشريعة المحمّدية بل هم روّادها وأقطابها فنالوا بذلك شرف الخلافة الحقّة والسيادة والقيادة بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولكنّ عدم وصولهم إلى مقام الرسالة لم يمنع من أن يرتقوا في مقام الولاية أعلى المراتب والدرجات فكانوا نفس الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله في هذا الشأن « 1 » . وقد تمثّل ذلك بمقام الإمامة الحقّة والتي هي أعني الولاية والإمامة أعظم من مقام النبوّة والرسالة وإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمَّهُنَّ قَالَ إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَاماً « 2 » ، وهذا نصّ صريح بأنّ إبراهيم النبيّ والرسول وصاحب الشريعة آنذاك قد نال مقام الإمامة بعد ذلك وتحديداً في أُخريات عمره الشريف عليها

--> ( 1 ) لا شكّ أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام هو نفس النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وبنصّ القرآن الكريم : * ( فقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأنْفُسَنَا وَأنْفُسَكُمْ . . . ) * آل عمران : 61 فهو في مرتبته في مقام الإمامة والولاية . ( 2 ) البقرة : 124 .