تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
138
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
دعواه ومكاشفته . وبذلك يصحّ تقسيم المكاشفات إلى بديهية ونظرية . أمّا الأولى فهي من قبيل التصديقات البديهية التي لا تحتاج في إثباتها إلى دليل ، وهذا القسم محصور بمكاشفات المعصوم ، وأمّا الثانية فإنّها تحتاج إلى دليل في مقام إثباتها للآخرين . وفي ضوء ذلك يتّضح لنا جليّاً أنّ العارف وإن كان يسلك منهجاً مغايراً عن منهج المتكلّم وهو النقل « 1 » وعن منهج الفيلسوف وهو العقل حيث يتّخذ الشهود والكشف والإشراق سبيلًا ومنهجاً في تحقيق المعارف الإلهية ، إلّا أنّه في مقام إيصال وإثبات ما وصل إليه وتحقّق به نجده يسلك منهجاً آخر وهو المنهج العقلي لإقناع الفيلسوف ، ومنهج النقل لإقناع المتكلّم ، وبذلك يفترق المنهج الثبوتي الشهودي الذي لا يعدل به منهجاً آخر في تحقيق المعارف ، بل إنّه يعتقد أنّ جميع المناهج الأخرى قاصرة وعاجزة عن الوصول إلى الحقائق عن المنهج الإثباتي . وهذا يعني أنّ الصراع المحتدّ بين العرفاء والفلاسفة أساسه في المنهج المتّبع لا في الحقائق التي انتهوا إليها . وعلى أيّ حال فإنّ العارف وإن كان شامخاً في عرفانه وسلوكه
--> ( 1 ) ربّما يُقال إنّ المتكلّم يتّخذ النقل والعقل معاً منهجاً في الوصول إلى المعارف العقائدية ، وجوابه : هو أنّه في مقام الوصول إلى تلك المعارف لا يسلك غير النقل ، وأمّا العقل فإنّه يحتاجه في المقام الثاني وهو إثبات ما وصل إليه للآخرين .