تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
139
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
سوف يبقى في المقام الثاني الإثباتي مفتقراً للبرهنة على ما شاهده عياناً لإثبات صحّة دعواه ؛ ضرورة أنّ ما توصّل إليه وتحقّق به في سفره الثاني سوف يبقى حبيس دائرة شخصه ما لم يقم البرهان على كشفه وشهوده ، فإن أمكنه إقامة البرهان على ذلك فلا شكّ في توسّع دائرة المعتقدين . هذا ، وقد أسلفنا أنّ اعتقاده وقطعه الشخصي حتّى وإن كان موضوعياً « 1 » فإنّه لا يُفيد غيره الذي يبقى محتاجاً إلى إقامة البرهان ما لم يُشاهد هو الآخر ما شاهده العارف بنفسه . وهنا لابدّ أن تكون قد اتّضحت النكتة في تأكيدنا هذا المطلب من خلال تكراره بعبارات عديدة ، فما ذلك إلّا لأجل أن تُوصد الأبواب بوجه أولئك الذين قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ « 2 » ، وأيّ عجل أعظم من حبّ الدنيا ؟ وما كان ذلك إلّا بِكُفْرِهِمْ 3 وأيّ طريق أسوأ من الجهل المفضي إلى كلّ كفر ومعصية ، ولا ينقضي العجب من دعوى إيمانهم . قُلْ بِئْسَمَا يَأمُرُكُمْ بِهِ إيمَانُكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 4 . ولعلّ هنالك من هو حسن النيّة ولكنّه قليل البضاعة
--> ( 1 ) القطع إمّا أن يكون ذاتياً وهو الناشئ من أسباب غير موضوعية كما لو كان القاطع متأثّراً بأسباب نفسيّة أو اجتماعية ، بعبارة أُخرى : إنّه قطع بلا مُبرّر ، ومن مصاديقه قطع القطّاع وهو كثير القطع وإمّا أن يكون القطع موضوعياً وهو ما كان وراءه أسباب موضوعية ومُبرّرات عقلائية . انظر : دروس في علم الأصول للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ، الحلقة الثالثة : ص 42 ، بحث حجّية القطع غير المصيب ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الخامسة ، 1418 ه ، قم . ( 2 ) ( 4 ) البقرة : 93 .