تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
133
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
المراد من السفر الثالث اتّضح لنا فيما تقدّم أنّ السالك قد نال قسطاً من المعارف الإلهية المرتبطة بالمبدأ والمعاد وغير ذلك من الحقائق الكونية الغائبة عن الحسّ ، وأنّه قد توصّل إلى ذلك بالشهود والمعاينة ، وكلّ بحسب قدره ووعائه بمقتضى قوله تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 1 » ، وبعد أن يكون السالك قد امتلأ وعاؤه بما اغترفه من خلال سيره وشهوده في سفره الثاني حيث عاش رحلة من المحو المحض والطمس الصِّرْف في الأسماء الإلهية فلم يعد هنالك شهود ماثل أمامه غير الهوية « 2 » الغيبية الإلهية ، وعندئذ إن تداركته العناية الإلهية وهي مقام تقدير الاستعدادات وأرجعته إلى نفسه « 3 » فعاد إلى الصحو بعد المحو ، وشاهد الخلق وعالم الإمكان بشهود غير محجوب « 4 » فإنّه يكون قد بدأ رحلة جديدة وسيراً آخر يختلف
--> ( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) الهويّة : الحقيقة في عالم الغيب . انظر : رسائل ابن عربي ، مصدر سابق : ص 415 . ( 3 ) انظر : مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ، مصدر سابق : ص 88 . ( 4 ) انظر : الإسفار عن الأسفار ، تعليقة على الحكمة المتعالية ، للسيد آية الله رضي الشيرازي : ج 1 ص 10 ، نشر وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في إيران ، الطبعة الأولى ، 1381 ه ش ، طهران .