تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
125
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
الوحدة ، فلا تشغله الكثرة عن الوحدة . الخصوصية الثالثة : وهي فيما يتعلّق باختلاف مراتب السالكين ، فقد تقدّم أنّ سير السالك في السفر الثاني غير متناه ، وأنّ كلّ سالك يغترف في هذا السفر بحسب حجم وعائه وقدره أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا « 1 » ، وحيث إنّ الأوعية تحمل ما أمكنها حمله ، وإنّ الأودية تحمل من الماء بقدر سعتها بحسب التعبير القرآني فهذا يعني أنّ المراتب والمقامات سوف تختلف من سالك إلى آخر . فمقامات أولي العزم والأنبياء والأوصياء والأولياء وسائر السالكين إنّما تتحدّد من خلال هذا السفر الثاني . فبقدر سير وهمّة السالك في هذا السفر وحجم وعائه وجهاده يكون مقامه . وكلّما كان السعي حثيثاً والجهاد عظيماً انفتحت أمامه آفاق وسُبل . وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا « 2 » . فهنالك من يقصر سفره على مقدار معيّن بحسب همّته ووعائه ، وإذا جاز التعبير : إنّه يكتفي برحلة يوم ثمّ يشرع في السفر الثالث ، وآخر يمضى أيّاماً وأيّاماً فيغترف ما أمكنه اغترافه ، وبذلك يتحدّد مقامه ودائرة وجوده . وبهذا يتّضح لنا جليّاً السّر في
--> ( 1 ) الرعد : 17 . ( 2 ) العنكبوت : 69 .