تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن
126
من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )
اختلافات مقامات العارفين ، فإنّ مردّه إلى ما بذله وأخذه في السفر الثاني . وينبغي أن يُعلم أنّ الاختلافات في مقامات أولي العزم وسائر الأنبياء والأوصياء والأولياء العارفين وإن كانت تظهر في السفر الثالث والرابع ، إلّا أنّ السبب الأساسي في ذلك هو مقدار السير في السفر الثاني . قال تعالى : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 1 » وتِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ « 2 » . ولا يخفى عليك أنّ ما يغترفه العارف في السفر الثاني إنّما هو معارف التوحيد ، ممّا يعني أنّ السالك بقدر ما اغترفه من هذه المعارف تكون قوّة توحيده ويكون مقامه . ومن الجدير بالذكر أنّ أقصى ما وصل إليه إنسان في هذا السفر وأكثر ما اغترفه من معارف التوحيد وتشرّب بها هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، فكان له مقام القطبية ومقام الخاتمية في عالم الإمكان ، فهو صلى الله عليه وآله الصادر الأوّل في قوس النزول ، وهو القطب والخاتم ، فما بعد مقامه مقام أو درجة في قوس الصعود . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المقام الرفيع بقوله تعالى : وَأَنَّ إلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى « 3 » ، فالآية لم تقل : « إلى ربّ العالمين » ، وإّنما قالت « إلى ربّك » ، والخطاب هنا موجّه إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) الإسراء : 21 . ( 2 ) البقرة : 253 . ( 3 ) النجم : 42 .