السيد كمال الحيدري
99
في ظلال العقيده والاخلاق
وإلّا لو تكلّم ما تكلّم في مدح الشجاعة وفضلها والجزاء المترتّب عليها ولم يزاولها لما أصبح شجاعاً ، لأنّ مثل هذا الإنسان لا يعرف من الشجاعة إلّا « الاصطلاح » ولا قيمة لذلك بمفرده ، ولا لحمل الأسفار دون العمل بها ؛ قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 1 » . مسالك التهذيب بعد أن اتّضحت هذه المقدّمة ، ذكر الأعلام أنّ هناك مسالك ثلاثة لتهذيب الأخلاق الإنسانية وإصلاحها : المسلك الأوّل : تهذيب الأخلاق بالغايات الصالحة الدنيوية ويبتنى هذا المسلك على حثّ الإنسان ودفعه وإيجاد الداعي فيه إلى القيام بالأعمال الحسنة وإلى إصلاح نفسه من خلال الجزاء والمصالح الدنيوية من جاه أو مال أو ثناء أو ذكر حسن ، وعلى تحذيره من القيام بالأعمال السيّئة وذمّها من خلال بيان المساوئ والمضارّ الدنيوية المترتّبة عليها . ولهذا الجزاء المترتّب على العمل خصوصيتان ، هما :
--> ( 1 ) الجمعة : 5 .