السيد كمال الحيدري
100
في ظلال العقيده والاخلاق
الأولى : أنّه جزاء دنيوي ، ومن الواضح أنّ مثل هذا الجزاء مهما طال به الزمن فهو منقطع الآخر وإلى زوال . الثانية : أنّه جزاء اعتباري لا حقيقي ، فالثناء الجميل والذكر الحسن والسمعة الطيبة وما شاكل ذلك كلّها أمور اعتبارية لتنظيم الحياة الاجتماعية ليس إلّا . ومع هذا ، فلو رجع الإنسان إلى واقعه لوجد الكثير منّا يقوم بجملة من أعماله شاء أم أبى لأجل هذا الجزاء ، بشهادة أنّه لو لم يترتّب على أعماله ذلك الثناء الجميل والمدح لشخصه ولم يتحقّق ذلك البُعد له لترك العمل ولم يداوم عليه ، ولا يشذّ عن هذا إلّا الأوحدي من الناس الذي يقول : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً « 1 » . ولأضرب لذلك مثالًا عن نفسي ، فلو درّس أحد درس الأخلاق في نفس هذا المكان ، وكان من حيث المستوى والإمكانية العلمية بنفس الدرجة التي أنا عليها لكي لا أجد في ضعفه مبرّراً لعدم ارتياحى أقول : لو جاء مثل هذا الأستاذ وذهب أكثر طلّابنا إليه وحضروا درسه ولم يبق معي إلّا ثلاثة أو أربعة طلّاب ، فهل أتأذّى وأشعر بعدم الراحة أم لا ؟ لا أدرى ، فإذا كان الأمر مرتبطاً بتكليف إلهي وبخدمة الناس ، فإنّ هؤلاء قد استبدلوا بي شخصاً آخر مثلي ، وجزاهم الله خيراً إذ رفعوا المسؤولية عن عنقي مع حصولي على
--> ( 1 ) الدهر : 9 .