السيد كمال الحيدري

84

في ظلال العقيده والاخلاق

السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » وقادرة على فعلهما مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً « 2 » وعلم أنّ بعضها يعود إلى الخير المحض وهو الإيمان ، وبعضها يعود إلى الشرّ المحضّ وهو الكفر باختيارها ، عاملها هذه المعاملة كالخلق من الطينة الطيّبة أو الخبيثة ، فحيث علم الله من زيد أنّه يختار الخير والإيمان البتة ، ولو لم يخلق من طينة طيّبة ، خلقه منها ، ولمّا علم من عمرو أنّه يختار الشرّ والكفر البتة ، خلقه من طينة خبيثة ، لطفاً بالأوّل وتسهيلًا عليه وإكراماً له ، لما علم من حسن نيّته وعمله ، وبالعكس في الثاني فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى « 3 » . وعلم الله ليس بعلّة لصدور الأفعال ، وهذا معنىً جيّد تنطبق عليه أكثر أخبار الباب ، ويستنبط من أخبارهم عليهم السلام « 4 » . والآيات والروايات شاهدة على هذا المعنى ؛ قال تعالى : إِنَّ شَرَّ

--> ( 1 ) الإنسان : 3 . ( 2 ) الإسراء : 20 18 . ( 3 ) الليل : 10 5 . ( 4 ) مصابيح الأنوار ، للسيّد عبد الله شبّر : ج 1 ص 13 .