السيد كمال الحيدري

85

في ظلال العقيده والاخلاق

الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 1 » بمعنى « أنّ الله إنّما ابتلاهم بالصمم والبكمة فلا يسمعون كلمة الحقّ ولا ينطقون بكلمة الحقّ ، وبالجملة حرمهم من نعمة السمع والقبول ، لأنّه تعالى لم يجد عندهم خيراً ولم يعلم به ، ولو كان لعلم ، لكن لم يعلم فلم يوفّقهم للسمع والقبول ، ولو أنّه تعالى رزقهم السمع والحال هذه لم يثبت السمع والقبول فيهم ، بل تولّوا عن الحقّ وهم معرضون » « 2 » . لذا ورد في الصحيح عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « . . . إنّ الله لم يجبر أحداً ، ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفى علمه أن لا يصيروا إلى شئ من الخير . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ، ولكنّى أقول : علم أنّهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست هي إرادة حتم ، إنّما هي إرادة اختيار » « 3 » . وبذلك يتّضح عدم تمامية ما ذكره الرازي في ذيل هذه الآية ، مستدلًّا بعلم الله الأزلي لإثبات الجبر وعدم الاختيار . ومن الروايات الصريحة الدالّة على أنّ منشأ خلق بعض الناس من

--> ( 1 ) الأنفال : 23 22 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 43 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 162 ، كتاب التوحيد ، باب الاستطاعة ، الحديث 13 .