السيد كمال الحيدري
72
في ظلال العقيده والاخلاق
المقام الأوّل : إمكانية تغيير الأخلاق إنّ دعوى عدم قبول الأخلاق الإنسانية للتغيير مطلقاً وبنحو السالبة الكلّية ، أمر لا توافق عليه الآيات القرآنية والروايات الواردة في المقام ، مضافاً إلى التجربة الخارجية . قال تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا . « الفلاح هو الظفر بالمطلوب وإدراك البغية ، والخيبة خلافه ، والزكاة نموّ النبات نمواً صالحاً ذا بركة . والتزكية إنماؤه كذلك ، والتدسّى وهو الدسّ بقلب إحدى السينين ياءً إدخال الشئ في الشئ بضرب من الإخفاء ، والمراد بها بقرينة التزكية : الإنماء على خلاف ما يقتضيه طبعها وركبت عليه نفسها » « 1 » . تؤكّد هاتان الآيتان حقيقة مهمة وهى : إنّ بإمكان الإنسان أن ينمّى نفسه ويكمّلها من خلال طلبه للأخلاق الحسنة ، وإلّا لو لم يكن ذلك مقدوراً له ، لما أشارت الآيتان إلى فلاح من يزكّى نفسه وخيبة من يدسّها . قال الآلوسي في تفسيره قول الله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . . . ، حيث جعل فيه العبد فاعل التزكية بالتقوى والتدسية بالفجور ، لأنّ الإسناد يقتضى قيام المسند ، ويكفى فيه المدخلية المذكورة ، ولا يتوقّف صحّة الإسناد حقيقة إلى العبد على كون فعله الإيجاد ، فالاستدلال بهذا الإسناد على كونه متمكّناً من اختيار ما شاء
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 298 .