السيد كمال الحيدري
73
في ظلال العقيده والاخلاق
من الفجور والتقوى ، وإيجاده إيّاه بقدرة مستقلّة فيه على خلاف ما يقوله الجماعة ليس بشئ » « 1 » . وهذه المسألة ترتبط ببحث الجبر والاختيار التي وقفنا عليها مفصّلًا في كتاب « التوحيد » « 2 » . أمّا الروايات فقد تقدّمت الإشارة إلى جملة منها ، كقوله صلى الله عليه وآله : « بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق » وقوله : « تخلّقوا بأخلاق الله » وغيرها ، فهي خير شاهد على إمكان الإزالة والتغيير ، وكذلك التجربة فهي واضحة لا غبار عليها . قال الغزالي : « وكيف ينكر هذا أي تغيّر الخلق في حقّ الآدمي ؛ وتغيير خلق البهيمة ممكن ، إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأُنس ، والكلب من شره الأكل إلى التأدّب والإمساك والتخلية ، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد ، وكلّ ذلك تغيير الأخلاق . والقول الكاشف للغطاء عن ذلك أن نقول : الموجودات منقسمة إلى ما لا مدخل للآدمى واختياره في أصله وتفصيله ، كالسماء والكواكب بل
--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للعلّامة أبى الفضل شهاب الدين السيّد محمود الآلوسي البغدادي ( المتوفّى 1270 ه ) مفتى بغداد ومرجع أهل العراق : ج 16 ص 259 ، قرأه وصحّحه : محمّد حسين العرب ، بإشراف هيئة البحوث والدراسات ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع . ( 2 ) التوحيد ، بحوث في مراتبه ومعطياته : ج 2 ص 135 38 ، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري ، جواد على كسّار ، دار فراقد .