السيد كمال الحيدري

466

في ظلال العقيده والاخلاق

أرجى آية في القرآن الكريم تعرّضت رواية البحار عن الباقر عليه السلام إلى بيان أمرين مهمّين : الأمر الأوّل : أنّ ما أُعطى للرسول صلى الله عليه وآله حتّى رضى هو الشفاعة . الأمر الثاني : أنّ آية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ . . . هي الآية الأرجى في القرآن الكريم . أمّا الأمر الأوّل فواضح ، وأمّا الأمر الثاني وهو كون آية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . . هي أرجى آية في القرآن الكريم حتّى من آية قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا . . . فإنّ مردّ ذلك إلى أنّ الرحمة التي اشتملت عليها آية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ . . هي رحمة عامّة مطلقة ، بينما قُيّدت الرحمة في آية قُلْ يَا عِبَادِىَ . . مع شمولها لكلّ الذنوب ، بالتوبة والإسلام والعمل بالاتّباع ؛ قال تعالى قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ « 1 » . ووضّح العلّامة قدس سره هذا الأمر ببيان آخر من خلال تعرّضه إلى

--> ( 1 ) الزمر : 55 53 .