السيد كمال الحيدري

467

في ظلال العقيده والاخلاق

( الإعطاء ) الذي وعد الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله به وإلى ( رضا ) رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال قدس سره : « إنّ الآية وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ في مقام الامتنان وفيها وعد يختصّ به رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعد الله سبحانه بمثله أحداً من خلقه قطّ ، ولم يقيّد الإعطاء بشئ فهو إعطاء مطلق وقد وعد الله ما يشابه ذلك فريقاً من عباده في الجنّة فقال تعالى : لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 1 » ، وقال تعالى : لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ « 2 » ، فأفاد أنّ لهم هناك ما هو فوق مشيّتهم ، والمشيئة تتعلّق بكلّ ما يخطر ببال الإنسان من السعادة والخير ، فهناك ما لا يخطر على قلب بشر كما قال تعالى : فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 3 » فإذا كان هذا قدر ما أعطاه الله لعباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو أمر فوق القدر كما عرفت ذلك ، فما يعطيه لرسوله صلى الله عليه وآله في مقام الامتنان أوسع من ذلك وأعظم ، فافهم . فهذا شأن إعطائه تعالى ، وأمّا شأن رضا رسول الله صلى الله عليه وآله فمن المعلوم أنّ هذا الرضا ليس هو الرضا بما قسم الله ، الذي هو زميل لأمر الله ؛ فإنّ الله هو المالك الغنى على الإطلاق وليس للعبد إلّا الفقر والحاجة فينبغي أن يرضى بقليل ما يعطيه ربّه وكثيره وينبغي أن

--> ( 1 ) الشورى : 22 . ( 2 ) ق : 35 . ( 3 ) السجدة : 17 .