السيد كمال الحيدري
464
في ظلال العقيده والاخلاق
وعلى أقلّ التقادير فإنّ آثار هذا المقام تظهر يوم القيامة وإن كان أساسه في الحياة الدنيا من خلال التهجّد والقيام ليلًا و . . . . ثمّ إنّ الآية المباركة أشارت إلى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله سوف يحمد في هذا المقام لأنّه مقام محمود ، فما هو الحمد وهل هو مطلق أم مقيّد ؟ أمّا الحمد فهو كما ورد في تفسير « الميزان » : الثناء على الجميل الاختياري والمدح أعمّ منه ، يقال : حمدت فلاناً أو مدحته لكرمه ويقال مدحت اللؤلؤ على صفائه ولا يقال حمدته على صفائه . ومن هنا يتبيّن أنّ النبي صلى الله عليه وآله سوف يصل إلى مقام يحمده الآخرون فيه على ما يصدر منه صلى الله عليه وآله من فعل باختياره بحقّهم وهو ( الشفاعة ) . ثمّ إنّ الآية بيّنت أنّ هذا المقام هو مقام محمود على نحو الإطلاق ، إذ الحمد يصدر من الجميع وبلا استثناء ، وما من أحد إلّا وينتفع بفعله صلى الله عليه وآله وشفاعته ويحتاج إليها يومئذ ، على ما سوف نتبيّنه من الروايات اللاحقة - إن شاء الله تعالى . وهذا معنى قول أهل المعرفة : إنّ الله سبحانه وتعالى هو المحمود المطلق ، ولكنّه المحمود المطلق بالذات . كما أنّ له تعالى مظهراً ، وهو محمود مطلق أيضاً ، ولكنّه بالغير وبإذن الله تعالى أصبح مظهراً لقوله تعالى ( الحمد لله ) وما هو إلّا الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله .