السيد كمال الحيدري
439
في ظلال العقيده والاخلاق
مطلق الشفاعة بل في نفى الشفاعة المتعارفة في الحياة الدنيا . الجواب الثاني : ما أشار إليه العلّامة الطباطبائي قدس سره بقوله : « إنّ الآيات النافية للشفاعة إن كانت ناظرة إلى يوم القيامة فإنّها تنفيها عن غيره تعالى بمعنى الاستقلال في الملك . . » « 1 » . الجواب الثالث : إنّ هذه الآيات مطلقة ولابدّ أن تقيّد بآيات الطائفة الثانية والثالثة . وأمّا الجواب على الطائفة الثانية : وهى الآيات النافية لمنفعة الشفاعة ، فإنّها تثبت الشفاعة لا تنفيها . فبالإضافة إلى أنّ آيات سورة المدّثر واردة في سياق نفى الشفاعة عن طائفة خاصّة من المجرمين لا جميعهم - بالإضافة إلى هذا - فإنّ لسان آيات هذه الطائفة على قسمين : الأوّل : على نحو قوله تعالى : وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ « 2 » وقوله تعالى : وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ « 3 » . والثاني : على نحو قوله تعالى : فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ « 4 » . وهناك فرق بين القسمين ، فإنّ الشفاعة الواردة في القسم الثاني مضافة لا مجرّدة مقطوعة عن الإضافة ، والمصدر المضاف يدلّ على
--> ( 1 ) الميزان : ج 1 ، ص 157 . ( 2 ) البقرة : 48 . ( 3 ) البقرة : 23 . ( 4 ) المدّثّر : 48 .