السيد كمال الحيدري

440

في ظلال العقيده والاخلاق

الوقوع في الخارج دون المقطوع ، فهناك إذن شفاعة ما - على نحو القضية المهملة - سوف تقع في يوم القيامة ولكنّها لن تنفع هذه الطبقة من المجرمين . وأمّا الجواب على الطائفة الثالثة : فنقول : إنّ المنكرين للشفاعة استدلّوا بهذه الطائفة على مدّعاهم من خلال الاستثناء الذي اعتبروه - على حدّ قولهم - مؤكّداً للمضمون كما في قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ « 1 » وقوله تعالى : خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ « 2 » أو - لا أقلّ - هو مشترك بين الاستثناء الذي يُخرج فرداً من المستثنى منه كما في قولك : " جاءني القوم إلّا رجلًا " حيث استثنيت رجلًا من المستثنى منه ، وبين الاستثناء المؤكّد للمضمون ، وحينئذ تكون الآيات مجملة لا يصحّ تقييد المطلق بها . إلّا أنّ الصحيح أنّ الاستثناء هنا ليس من هذا القبيل ولا يمكن التمسّك بهذه الطائفة لنفى وقوع الشفاعة أصلًا لمجرّد احتوائها على الاستثناء والارتضاء ، بل بالإمكان الاستدلال بها على وقوع الشفاعة لتضمّنها على المصدر المضاف الدالّ على الوقوع كما سبقت الإشارة إلى ذلك في آيات الطائفة الثانية ، ولورود الاستثناء فيها بصيغ متعدّدة كما في قوله تعالى : إِلَّا بِإِذْنِهِ وإِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ وإِلَّا لِمَنِ

--> ( 1 ) الأعلى : 7 6 . ( 2 ) هود : 107 .