السيد كمال الحيدري
434
في ظلال العقيده والاخلاق
ففي الكافي عن جعفر المؤذّن عن أبي عبد الله عليه السلام في رسالته إلى أصحابه قال عليه السلام : « اعلموا أنّه ليس يغنى عنكم من الله أحد من خلقه ، لا ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ولا من دون ذلك ، من سرّه أن تنفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه » « 1 » . وفى الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي عليهم السلام قال : « إنّ للجنّة ثمانية أبواب . . . » إلى أن قال عليه السلام : « . . . فلا أزال واقفاً على الصراط أدعو وأقول : ربّ سلّم شيعتي ومحبّى وأنصاري ومن تولّانى في دار الدنيا فإذا النداء من بطنان العرش : قد أُجيب دعوتك وشفّعت في شيعتك » « 2 » . وواضح من الرواية الأولى أنّ رضا الله سبحانه وتعالى شرط لكي تنفع الشفاعة ، ومن الرواية الثانية أنّ وقت شفاعة الشافعين هو يوم القيامة ووقت المرور على الصراط ، ولا دليل على أنّ العاصي والمذنب لا يناله عذاب البرزخ . الشفاعة ونظرية الخوف والرجاء يتّضح ممّا سبق أنّ للشفاعة أثراً في ضرورة الرجوع إلى الله تعالى ، فالعاصى والمذنب من الناس الذي يعلم بأنّ الله يتوب عليه إذا تاب ، وأنّ شفاعة الشافعين قد تشمله إن استوفى ما يلزم من الشروط ،
--> ( 1 ) الكافي : ج 8 ، ص 11 ، ح 298 . ( 2 ) الخصال : ص 172 .