السيد كمال الحيدري
435
في ظلال العقيده والاخلاق
فإنّ مثل هذا الإنسان يبقى بين الخوف والرجاء ؛ بين الرجاء ، ولكن لا جزماً بحيث يتجرّأ على محارم الله ، وبين الخوف ولكن لا جزماً بحيث ييأس من رحمة الله تعالى . وقد أشارت العديد من الآيات والروايات الشريفة إلى هذه النظرية . فمن الآيات قوله : أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ « 1 » . فمن اطمأنّ بالنجاة وعدم شمول العذاب والمكر الإلهى له ، إن هو إلّا خاسر مجنون . وفى قبال هذه الآية مباشرة يقع قوله تعالى حكايةً عن يعقوب عليه السلام ، قال : يَا بَنِىَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ « 2 » فكما لا ينبغي للإنسان أن يأمن المكر الإلهى فيتجرّأ ، عليه أيضاً أن لا يقطع رجاءه من روح الله ورحمته فييأس . ومن هنا عُدّ اليأس من رحمة الله تعالى من الكبائر لأنّه يؤدّى إلى القنوط ثمّ إلى انتهاك كلّ حرمة لا محالة . وقد جمعت الآية المباركة : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً
--> ( 1 ) الأعراف : 99 98 . ( 2 ) يوسف : 87 .