السيد كمال الحيدري

424

في ظلال العقيده والاخلاق

العفو عنه لأنّه « غفور رحيم » ، فالإرادة إرادة جديدة لحدوث معلوم جديد لا لتجدّد علمه سبحانه وتعالى . ومن هنا قالت الآية المباركة : يَسْأَلُهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ « 1 » فهناك سؤال دائم وجواب دائم ، فمن يسأله يجيبه تبارك وتعالى على مقتضى سؤاله ، فإن سأله التوبة أجابه بمقتضى « الغفور الرحيم » ، وإن سأله العقاب بالعصيان أجابه بمقتضى « شديد العقاب » . الإشكال الرابع : إشكال التجرّى ونقض الغرض يقول أصحاب هذا الإشكال إنّ وعد الشفاعة من الله سبحانه وتعالى وتبليغها من قبل الأنبياء عليهم السلام للناس يستدعى جرأة الناس على المعصية وعدم طاعتهم لأوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه لأنّهم سيرون أن نتيجة الشفاعة هي أن يتساوى العاصي والمطيع والمذنب والبرىء في آخر المطاف ، وبهذا ينتقض الغرض من تشريع الدين وبعثة الرسل عليهم السلام وإنزال الشرائع السماوية وهو أن يطيع الناس الله سبحانه وتعالى ويأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه ، ومن المعلوم أنّ كلّ أمر يجرّئ الناس على معصية الله تعالى وعلى نقض الغرض من نزول الأديان والشرائع السماوية مستحيل أن يصدر من الحكيم سبحانه وتعالى ، لأنّ الحكيم لا ينقض بنفسه غرضه الذي

--> ( 1 ) الرحمن : 29 .