السيد كمال الحيدري

425

في ظلال العقيده والاخلاق

يريده . وعلى هذا لابدّ من تأويل الآيات والروايات التي تدلّ على حصول الشفاعة بما لا يؤول ولا يؤدّى إلى تجرّى الناس على المعصية ولا إلى نقض غرض المولى تعالى . جواب هذا الإشكال : أمّا بالنقض : فإنّ الله سبحانه وتعالى قد وعد الناس بالعفو والمغفرة إن تابوا وهو التوّاب الرحيم الذي يغفر الذنوب ؛ قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ « 1 » وهذا في غير مورد التوبة ومعها يغفر الذنوب جميعاً ؛ قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » . وحينئذ يمكن أن يقال : إذا علم الإنسان أنّ الله تعالى يغفر كلّ ما دون الشرك من الذنوب بلا توبة فإنّه يوحّد الله تعالى ثمّ لا يلتزم بأي شريعة ، فيلزم التجرّى ، ولا يقول أحد بهذا ، فما يجاب به هنا نجيب به هناك . وأمّا بالحل : فهناك جوابان : الجواب الأوّل : إنّ الشفاعة إنّما تستلزم التجرّى بشرطين هما : الشرط الأوّل : إذا عُيّن المجرم الذي يعفى عنه بنفسه وصفته ، أو عيّن الذنب الذي يعفى منه ، من غير تعليق على شرط جائز .

--> ( 1 ) النساء : 48 . ( 2 ) الزمر : 53 .