السيد كمال الحيدري

41

في ظلال العقيده والاخلاق

قوى النفس الظاهرة والباطنة إنّ التعرّف على قوى الإنسان أمر مهمّ من أجل الوقوف على تعريف علم الأخلاق بصورة دقيقة . قال الشيخ في الشفاء : « القوى النفسانية منقسمة بالقسمة الأوّلية إلى ثلاثة أجناس : أحدها : النفس النباتية ، وهى كمال أوّل لجسم طبيعي آلى من جهة ما يتولّد ويربو ويولد . وثانيها : النفس الحيوانية ، وهى كمال أوّل لجسم طبيعي آلى من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرّك بالإرادة . وثالثها : النفس الإنسانية ، وهى كمال أوّل لجسم طبيعي آلى من جهة ما يدرك الأُمور الكلّية ، ويفعل الأفاعيل الكائنة بالاختبار الفكري والاستنباط بالرأي ، ولكلّ درجات متفاوتة في الكمالية والنقص . وللنفس النباتية قوى ثلاث : القوّة الغاذية وهى التي تحيل جسماً إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه ، وتلصقه وتشبّهه به بدل ما يتحلّل عنه . القوّة المنمّية وهى قوّة تزيد في الجسم الذي هي فيه بالجسم المشبّه به زيادة متناسبة في أقطاره طولًا وعرضاً وعمقاً ، ليبلغ به كماله في النشوء . القوّة المولّدة وهى التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه مادّة شبيهة به بالقوّة ، فتفعل فيها باستمداد أجسام أُخرى يتشبّه بها من التخليق والتمزيج ما يصيّره به شبيهاً بالفعل .