السيد كمال الحيدري

42

في ظلال العقيده والاخلاق

وللنفس الحيوانية بالقسمة الأوّلية قوّتان : محرّكة ، ومدركة ، والمحرّكة على قسمين ، إمّا محرّكة بأنّها باعثة على الحركة ، وإمّا محرّكة بأنّها فاعلة . والمحرّكة على أنّها باعثة ، هي القوّة النزوعية الشوقية ، وهى القوّة التي إذا ارتسمت في التخيّل الذي سنذكره بعد صورة مطلوبة أو مهروبة عنها ، بعثت القوّة المحرّكة الأُخرى التي نذكرها على التحريك ولها شعبتان : شعبة تسمّى ، قوّة شهوانية ، وهى قوّة تبعث على تحريك تقرب به من الأشياء المتخيّلة ، ضرورية أو نافعة طلباً للذّة . وشعبة تسمّى غضبية ، وهى قوّة تبعث على تحريك تدفع به الشئ المتخيّل ، ضارّاً أو مفسداً طلباً للغلبة . وأمّا القوّة المحرّكة على أنّها فاعلة ، فهي قوّة تنبعث في الأعصاب والعضلات من شأنها أن تشنّج العضلات ، فتجذب الآثار والرباطات المتّصلة بالأعضاء إلى نحو جهة المبدأ ، أو تمدّها طولًا ، فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ . وأمّا القوى المدركة ، فتنقسم إلى قسمين : منها : قوّة تدرك من خارج . ومنها : قوّة تدرك من داخل . فالمدركة من خارج هي الحواس الخمس المشهورة ، اللمس والذوق والشمّ والسمع والبصر » « 1 » .

--> ( 1 ) الشفاء ، الطبيعيات ، النفس : ص 32 ، الفصل الخامس من المقالة الأولى .