السيد كمال الحيدري
394
في ظلال العقيده والاخلاق
وقد يثار تساؤل حول الآية المباركة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ « 1 » بأنّ هذه الآية وإن لم تعيّن شخصاً ما أو جماعة ما إلّا أنّها بيّنت أنّ الإنسان وباجتنابه الكبائر تُغفر له الصغائر ، فما عليه إلّا أن يشخّص الكبائر - بمعونة الآيات والروايات - فيجتنبها ، وأمّا الصغائر فبإمكانه أن يرتكبها وكيفما يشاء معتمداً على الوعد الإلهى بمغفرتها ، وما هذا إلّا نقض للغرض الإلهى فيما يرتبط بالصغائر خاصّة . والحقّ أنّ هذه الآية لا تبعث على التجرّى ولا على نقض الغرض ؛ لأنّها أشارت إلى قضايا حقيقية لا خارجية ، فهي تقول : - والله أعلم - إنّ من جاءنا يوم القيامة ولم يرتكب الكبيرة نكفّر عنه ما ارتكبه من الصغائر ، ولكن من الذي يستطيع أن يدّعى بأنّه قد اجتنب جميع الكبائر ليبيح لنفسه فعل الصغائر ؟ فلعلّ هناك جملة من الذنوب يتصوّرها الإنسان صغائر وهى كبائر . ثمّ لنفترض أنّ باستطاعة الإنسان أن يدّعى بأنّه لم يرتكب كبيرة فهل بإمكانه أن يقطع بأنّه لن يرتكبها إلى آخر عمره ؟ ومع كلّ هذا فإنّ الله تعالى لم يعِد من توفّرت فيه الشروط بالشفاعة على نحو الجزم بل ربط ذلك بمشيئته عزّ وجلّ ، فهو يشفع
--> ( 1 ) النساء : 31 .