السيد كمال الحيدري
395
في ظلال العقيده والاخلاق
لمن يشاء وقد لا يشاء ، فوعده تعالى على هذا النحو يجعل الإنسان بين الخوف والرجاء لا أن يقطع بأنّه مشفوع له لا محالة . والخلاصة فإنّ القضية الحقيقية الشرطية ( إذا اجتنب الإنسان الكبائر غفرت له الصغائر ) قضية صادقة ومع ذلك لا يلزم منها جرأة العبد على ارتكاب الصغائر البتة . شروط من تشملهم الشفاعة إنّ الشرط الأساسي الذي بيّنه القرآن الكريم لمستحقّ الشفاعة هو ما ورد في قوله تعالى : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى « 1 » فلا تنال شفاعة الشافعين أحداً إلّا لمن ارتضاه الله سبحانه وتعالى ، فمن هو المرضىّ عند الله حقّاً ؟ المرضىّ عند الله تعالى إنّ أوضح آية بيّنت مَن هو المرضىّ عند الله سبحانه وتعالى ، هي قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً « 2 » فالمرضىّ عند الله سبحانه وتعالى هو « الإسلام » ، وأمّا هل الإسلام الذي ذكرته الآية الشريفة هو الإسلام
--> ( 1 ) الأنبياء : 28 . ( 2 ) المائدة : 3 .