السيد كمال الحيدري
344
في ظلال العقيده والاخلاق
ثمّ ناقش القرآن الكريم عوامّ الوثنية وسفّه آراءهم وعاب عليهم ما يعبدونه من هذه الأصنام التي ليس لها أرجل تمشى بها ولا أيد تبطش بها ولا أعين تبصر بها ولا أي شئ يجعلها بمصاف الموجود الحي ، بل هي من الضعف بحيث إذا سلبها الذباب شيئاً لا تستطيع استنقاذه منه ، ضعف الطالب والمطلوب . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ « 1 » . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ « 2 » . هكذا إذن ، وبناءً على ما تقدّم بيانه ، تكون أكثر الآيات النافية للشفاعة بصورة عامّة ، ناظرة إلى نفى الشفاعة التكوينية من دون الله والتي يدّعيها الوثنيون على اختلاف أقسامهم والمشركون ، ويكون معنى الآية الواردة في صدر البحث - على سبيل المثال - كالآتى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لأنّهم يرون أنّ المدبّر للكون هم هؤلاء الأرباب من دون الله مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ تكويناً لا تشريعاً
--> ( 1 ) الأعراف : 195 194 . ( 2 ) الحج : 73 .