السيد كمال الحيدري

345

في ظلال العقيده والاخلاق

لأنّهم لا يعتقدون بشريعة ولا بوحي ولا بثواب ولا بعقاب ولا بجنّة ولا بنار وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ أي شفعاؤنا في مجال التكوين عند الله قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ فهو سبحانه وتعالى لا يعلم بوجود مثل هؤلاء الشفعاء في السماوات ولا في الأرض ، وفى هذا نفى لوجود الشفعاء أصلًا من خلال نفى علم الله سبحانه وتعالى بهم لأنّه لا يعزب عن علمه شئ في عالم الإمكان كبر أو صغر وتضاءل أو عظم ، فما لا يعلمه سبحانه وتعالى لا وجود له . 2 - الشفاعة التشريعية أنزل الله سبحانه وتعالى بلطفه على الإنسان الشريعة والدين وأرسل إليه الرسل والأنبياء وبيّن له أوامره ونواهيه ، حتّى إذا ائتمر بتلك الأوامر وانتهى عن تلك النواهي وصل إلى الكمال اللائق به والذي يريده الله سبحانه وتعالى له . قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » . وقال تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 2 » . فبلطفه تعالى - إذن - وعنايته الخاصّة بالإنسان ساقه بتوسّط الشريعة لإيصاله إلى كماله ، فالسائق هو الله تعالى والوسيلة هي

--> ( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الحجر : 99 .