السيد كمال الحيدري

343

في ظلال العقيده والاخلاق

والعلوّ والدنوّ ومن خلال بيان موقع الله سبحانه وتعالى بالنسبة إلى عباده ، حيث بيّن هذا الأمر من خلال عدّة مراحل ، ففي المرحلة الأولى قال تعالى : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ « 1 » . ثمّ في مرحلة أعلى ، قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لَا تُبْصِرُونَ « 2 » . وفى مرحلة ثالثة ، قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 3 » . ثمّ في المرحلة الأعلى ، قال تعالى : أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 4 » . فإذا كان الله تعالى قريباً إلى هذه الدرجة من عباده فما الحاجة إلى الواسطة وإلى الشفيع وإلى الوسيلة من دونه ؟ وإلى هذا المضمون أشارت الروايات التي قالت : « دانٍ في علوّه وعالٍ في دنوّه » « 5 » .

--> ( 1 ) البقرة : 186 . ( 2 ) الواقعة : 85 . ( 3 ) ق : 16 . ( 4 ) الأنفال : 24 . ( 5 ) مهج الدعوات ، السيد علي بن طاووس الحلّى ( 589 - 664 ه ) : ص 133 اعتصام وتهليل لمولانا أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، دار الذخائر للمطبوعات ، قم المقدّسة ، 1411 ه .