السيد كمال الحيدري
340
في ظلال العقيده والاخلاق
كلام في الآيات النافية للشفاعة في ضوء الشفاعة التكوينية وردت آيات في القرآن الكريم تدلّ على نفى الشفاعة ، غير أنّ أكثر هذه الآيات إنّما جاءت في سياق نفى الشفاعة في نظام التكوين من دون الله تعالى ، هذه الشفاعة التي يحاول أن يثبتها الوثنيون والمشركون لشفعائهم ، ومن هذه الآيات قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 » . بيان ذلك ، أنّ المشركين كانوا يعتقدون بالشفاعة لأربابهم ، ولكنّهم كانوا يعتقدون بالشفاعة التكوينية لهم دون التشريعية لأنّ المشرك لا يعتقد بوحي . ومن هنا فإنّهم اعتقدوا بأنّ أربابهم شفعاء لهم من دون الله لا في رفع العقاب وإيصال الثواب ، بل في إيصال الخير ودفع السوء والضرر ، فإذا مرضوا طلبوا من أصنامهم الشفاء وإذا أرادوا خيراً قدّموا لأصنامهم أنواع القرابين لكي يجلبوا لهم وبزعمهم النفع والخير . وعلى هذا الأساس تعرّض القرآن الكريم لهذه الاعتقادات الخاطئة ونفى وجود كلّ شفيع وكلّ شفاعة تكوينية من دون إذن الله تعالى .
--> ( 1 ) يونس : 18 .